أنّه مذكّىً أم لا يبنى على عدم التذكية، فلا يجوز أكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يعتبر فيه الطهارة[1]، ويحكم بنجاسة ملاقيه برطوبة[2] إذا كان له نفس سائلة، نعم، إذا وجد بيد المسلم يتصرف فيه بما يناسب التذكية مثل تعريضه للبيع والاستعمال باللبس والفرش ونحوهما يحكم بأنّه مذكّىً وأنّه طاهر ظاهراً حتى يثبت خلافه[3]، والظاهر عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقاً بيد الكافر وعدمه، وكذلك مجهول الإسلام إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون، وإذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر بالتذكية كما إذا رأينا لحماً بيد المسلم لايدرى أنّه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير لا يحكم بأنّه مذكّى، وكذا إذا صنع الجلد ظرفاً للقاذورات.
مسألة (38): ما يؤخذ من يد الكافر من جلد ولحم وشحم يحكم بأنّه غير مذكّىً وإن أخبر بأنّه مذكّى، إلّا إذا علم أنّه كان في تصرف المسلم الدالّ على التذكية، فدهن السمك المجلوب من بلاد الكفّار لا يجوز شربه إذا اشتُري من الكافر[4]، ويجوز شربه إذا اشتري من المسلم وإن علم أنّ المسلم أخذه
[1] بمعنى أنّه لا يجوز لبسه في الصلاة، وهذا حكم ثابت ولو لم نحكم بنجاسة المشكوك؛ لأنّ محذور الصلاة فيه بلحاظ عدم التذكية لا يتوقّف على إثبات النجاسة التابعة لعنوان الميتة.
[2] الظاهر عدم الحكم بنجاسة الملاقي مع الشكّ في التذكية.
[3] في هذه الحالة لا عبرة بيد المسلم إلّا مع احتمال استناد معاملته للشيء كما يتعامل مع المذكّى إلى تصدّيه لإحراز تذكيته.
[4] هنا حيث يعلم بأنّه مأخوذ من السمك المحلَّل الأكل فإنّه لا يجوز حينئذ شربه إذا اخذ من الكافر إلّا مع إحراز أنّ سمكه قد اخرج من الماء حياً، وأمّا مع الشكّ في كونه مأخوذاً من السمك المحلَّل فلا يجوز شربه مطلقاً حتى مع العلم بأنّ سمكه قد اخرج من الماء حياً.