الفصل الأوّل- في شروط العقد
وفيه مسائل:
مسألة (1): معنى البيع قريب من معنى المبادلة[1]، ولا يحصل إلّا بالإيجاب والقبول، ويقع بكلّ لفظ دالٍّ على المقصود وإن لم يكن صريحاً فيه، مثل: «بعتُ وملّكتُ وبادلتُ» ونحوها في الإيجاب، و: «قبلتُ ورضيتُ وتملّكتُ واشتريتُ» ونحوها في القبول، ولا يشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة، ولا يجوز فيه[2] تقديم القبول على الإيجاب. نعم، يجوز إنشاء الإيجاب بمثل: «اشتريت وابتعت وتملّكت»، وإنشاء القبول بمثل: «شريت وبعت وملّكت».
مسألة (2): إذا قال: «بعني فرسك بهذا الدينار» فقال المخاطب: «بعتك فرسي بهذا الدينار» ففي صحّته وترتّب الأثر عليه بلا أن ينضمّ إليه إنشاء القبول من الآمر إشكال وإن كان الأظهر ذلك[3]، وكذلك الحكم في الوليّ على الطرفين، والوكيل عنهما فإنّه لا يكتفي بالإيجاب[4] بدون القبول.
[1] مع اختلاف بين نظَري الطرفين بحيث يكون نظر أحدهما إلى المال بخصوصه ونظر الآخر إلى ماليته، وأمّا إذا تساويا في النظر فلا يطلق عليه البيع وإن كان مبادلة.
[2] بل الظاهر جوازه إذا لم يختلَّ بذلك تفهيم المعنى.
[3] إذا أقام قرينةً على أنّه أنشأ التمليك بعوض بتلك الجملة، وإلّا فالحكم بالصحة مشكل.
[4] لا يبعد توحّد الإيجاب والقبول بالنسبة إلى الوليّ على الطرفين، أو الوكيل عنهما في إنشاء واحد؛ لأنّ تعدّدهما إنّما هو باعتبار تعدّد السلطنة، وعبارة المتن لا تخلو من اغتشاش، إذ كيف يتمّ التشبيه مع اختياره الصحة في المشبّه به وعدم الصحة في المشبّه؟