وهي: أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا ليتّجر فيه على أن يكون له حصّة من الربح[1]، ولا تصحّ إلّا بالأثمان[2] من الذهب والفضة، فلا تصحّ بالأوراق النقدية، ولا بالفلوس، ولا النَيكل، ولا بغيرها من المسكوكات المعدودة من الأثمان، كما لا تصحّ أيضاً بالعروض، فإذا اريد المعاملة على الفلوس أو النَيكل أو العروض أو نحوها قصدا المعاملة بنحو الجعالة، فتجري عليها أحكام الجعالة لاالمضاربة. ثمّ إنّك عرفت أنّ مقتضى المضاربة الشركة في الربح، ويكون للعامل ما شرط له من الحصّة ربعاً أو نصفاً أو غير ذلك، وإذا وقعت فاسدةً كان للعامل اجرة المثل[3] ويكون تمام الربح لصاحب المال.
[1] المضاربة عقدية وإذنية، والعقدية تشتمل على تسليط العامل لصاحب المال على منفعة نفسه في الاتّجار في مقابل الحصّة من الربح، والإذنية مرجعها إلى نحو من الجعالة.
[2] الظاهر صحّتها بالأثمان مطلقاً وبغيرها ممّا يقبل الاتّجار به.
[3] هذا إذا كان قد ظهر ربح، وأمّا إذا ظهر عدمه فلا إشكال في عدم استحقاق العامل لُاجرة المثل، وأمّا إذا لم يتبيّن بعد وكان العامل قد أنجز بعض العملية التي يُترقَّب ربح بإكمالها فلايبعد ثبوت اجرة المثل، إلّا إذا قصد بالمضاربة الجعالة بمعنى الجعل على الأرباح بعنوانه.