مسألة (8): إذا تنازع العامل والمالك في الجعل وعدمه، أو في تعيين المجعول عليه، أو القدر المجعول عليه، أو في سعي العامل كان القول قول المالك، وإذا تنازعا في تعيين الجعل ففيه إشكال، والأظهر أنّه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدّعي الأقلّ، ومع التنازع في ذاته يكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل، ويجب عليه إيصال ما يدّعيه إلى العامل[1].
مسألة (9): عقد التأمين للنفس أو المال المعبَّر عنه في هذا العصر ب- «السيكورته» صحيح بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهّد بالتأمين عمل محترم له مالية وقيمة عند العقلاء، من وصف نظام للأكل أو الشرب، أو غيرهما، أو وضع محافظ على المال، أو غير ذلك من الأعمال المحترمة فيكون نوعاً من المعاوضة وأخذ المال من الطرفين حلال، وإلّا فالعقد باطل، وأخذ المال حرام، نعم، إذا كان بعنوان الهبة المشروطة[2] فيدفع مقداراً من المال هبةً ويشترط على المتّهب دفع مال آخر على نهج خاصٍّ بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال، وكذا إذا كان بعنوان المصالحة على أن يدفع المراجع مالا على نهج خاصٍّ وتدفع الشركة له مالا بنهج خاصٍّ، ولعلّ هذا الأخير هو المتعارف في هذا العصر.
[1] إذا كان الجعل يتضمّن الإيصال، وإلّا كفت التخلية.
[2] وكذلك إذا كان بعنوان الضمان وجعل الشيء في العهدة فإنّ الظاهر صحة ذلك بأن تنشأ العهدة بالضمان دون فرض عهدة سابقة، وبهذا اختلف الضمان في المقام عن ضمان الأعيان المغصوبة، ويشير إلى صحة مثل ذلك بعض الروايات أيضاً، والظاهر أنّ المرتكز عرفاً في التأمين هو إنشاء هذا المعنى.