انقلاب العالي سافلًا وبالعكس لا يكون عادةً إلّافي موارد الغليان بالنار.
واخرى: بأ نّه ما معنى دعوى العناية الزائدة في فرض السبب الخارجّي للغليان، مع أنّ كلّ غليانٍ له سبب خارجيّ لا محالة؟
وثالثةً: بأنّ النار لمّا كانت هي الأداة المتعارفة لإغلاء العصير ونحوه، وبها تطبخ الأشياء فينصرف الغليان إلى ما كان بسببها.
ورابعةً: بأنّ الطائفة الاولى مطلقة شاملة للمغليّ بنفسه وبالنار.
ودعوى الانصراف إلى الغليان بنفسه؛ لكون السبب الخارجيّ مؤونةً زائدةً مدفوعة: بأنّ المولى ليس في مقام بيان السبب، إذ لا دخل للسبب في غرض المولى، فلا معنى لهذا الانصراف.
أمّا الاعتراض الأوّل فيندفع: بأنّ القلب ولو ببعض مراتبه محفوظ في موارد الغليان بنفسه أيضاً، وإن كان في موارد الغليان بالنار أشدّ.
وأمّا الثاني ففيه: أنّ المقصود ليس كون غليان العصير بدون نار غلياناً بدون سببٍ خارجيٍّ حقيقةً، بل كونه كذلك عرفاً.
وأمّا الثالث ففيه: أن غليان العصير ليس كغليان المرق، فإن تمّ ما ذكر من الانصراف في غليان المرق لا يتمّ في غليان العصير؛ لأنّ غليانه بنفسه أمر ملحوظ شائع أيضاً باعتبار ما يترتّب عليه من الفوائد الشيطانية وظهور الإسكار.
وأمّا الرابع فتحقيق الحال فيه بنحوٍ يظهر حال أصل الاحتمال أيضاً أ نّا:
تارةً نقول بأنّ الغليان بنفسه لا يساوق الخمرية والإسكار.
واخرى نقول بأنّ غليان العصير بنفسه يساوق خمريته وإسكاره، كما هو الصحيح وفاقاً لشيخ الشريعة قدس سره.
فعلى الأوّل يتعيّن الإطلاق في روايات الطائفة الاولى، وشمولها للمغليّ بنفسه والمغليّ بالنار معاً؛ لعدم الموجب للانصراف، كما أشرنا في الاعتراض