الثلثين، ولا تعارض بين الطائفتين؛ لاختلاف الموضوع فيهما، فنأخذ بكلٍّ منهما في موضوعها.
وتحقيق الكلام في هاتين الطائفتين هو: أنّ المحتملات فيهما ستّة، فنذكر كلّ واحدٍ منها لنرى أ نّه هل هو في صالح القول الذي ذهب إليه شيخ الشريعة، أو في صالح القول المشهور؟ ونرى أنّ أيّاً من المحتملات هو الصحيح وحده؟
الاحتمال الأوّل: ما اختاره شيخ الشريعة من أنّ الطائفة الاولى مختصّة بالمغليّ بنفسه، والثانية مختصّة بالمغليّ بالنار. والكلام في هذا الاحتمال:
تارةً يقع في مناقشته، واخرى في أ نّه على تقدير تسليمه هل هو في صالح شيخ الشريعة، أوْ لا؟
أمّا مناقشة هذا الاحتمال: فهذا الاحتمال- كما ترى- يتركّب من دعويين:
إحداهما: دعوى اختصاص الطائفة الاولى بالمغليّ بنفسه؛ لأنّ فرض السبب الخارجيّ مؤونة زائدة ينصرف عنها الكلام.
والاخرى: دعوى اختصاص الطائفة الثانية بالمغليّ بالنار.
وسوف يأتي الكلام عن الدعوى الثانية في دراسة الاحتمال الثاني من احتمالات الطائفتين.
وأمّا الدعوى الاولى فقد يناقش فيها:
تارةً: بأنّ الطائفة الاولى- خلافاً لما ادّعاه شيخ الشريعة- مختصّة بالمغليّ بالنار، بدعوى: أنّ رواية حمّاد «قلت: أيّ شيءٍ الغليان؟ قال: القلب»[1] تحكم على سائر روايات الطائفة الاولى، وتفسِّر الغليان فيها بالقلب، ومن الواضح أن
[1] وسائل الشيعة 25: 287، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث 3