من الروايات؛ وذلك من خلال اقتراح عدّة مواقف:
الموقف الأوّل: طرح الروايات الدالّة على الطهارة بدعوى سقوطها عن الحجّية في نفسها، فيكون التعارض بين روايات النجاسة وبينها من التعارض بين الحجّة واللاحجّة. وتقريب ذلك بأحد وجوه.
أوّلها: أنّ إعراض المشهور عن العمل بها مع وضوحها وانتشارها في كتب الحديث يكشف كشفاً نوعياً أو شخصياً عن خللٍ في بعض جهاتها، على نحوٍ تخرج عن إطلاق دليل الحجّية.
ويرد عليه: أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن ترك المشهور للعمل بها قائماً على أساس الاجتهاد والصناعة، واعتقاد اقتضائها لتقديم أخبار النجاسة، كما يظهر من الشيخ الطوسيّ قدس سره، إذ رأينا في نصٍّ نقلناه عنه سابقاً[1] أ نّه يقدِّم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة؛ لمخالفة الأخيرة للكتاب، أو لموافقتها للعامّة، وابن إدريس حينما تعرَّض لأخبار الطهارة رماها بأ نّها أخبار آحاد[2]، ولم يُشِر في كلمات المتقدمين إلى وجود خللٍ خاصٍّ فيها.
ثانيها: أنّ أخبار الطهارة مخالفة للكتاب الكريم، كما أشار إليه الشيخ الطوسيّ قدس سره[3]، بلحاظ دلالة كلمة «رِجْسٌ» في الآية الشريفة على النجاسة، والأخبار المخالفة بظهورها للكتاب خارجة عن دليل الحجّية.
ويرد عليه: ما تقدّم[4] من عدم دلالة الآية الكريمة على النجاسة.
[1] تقدّم في الصفحة 309- 310
[2] السرائر 1: 179
[3] تقدّم في الصفحة 309
[4] تقدّم في الصفحة 415- 416