وقال عليه السلام: «إن وقع في البئر قطرة دمٍ أو خمر أو ميتة أو لحم خنزيرٍ فانزح منها عشرين دلواً»[1].
ومنها: ما في الفقيه في باب المياه: «وإن قطر خمر أو نبيذ في عجينٍ فقد فسد، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبيَّن لهم، والفقّاع مثل ذلك»[2].
والإنصاف: عدم صلاحية هذه العبائر للمعارضة مع صريح ما تقدم، فيحتمل حمل النزح على التعبّد أو التنزيه، وحمل الفساد على حرمة الأكل. وعلى أيّ حالٍ فالظاهر من مجموع كلمات الصدوق الإفتاء بالطهارة، وإن كان في النفس من واقعية هذا الظهور شيء.
وأمّا والد الصدوق فقد نُسِبَ إليه القول بالطهارة، ولعلّ الأصل في هذه النسبة شهادة ابن إدريس في السرائر، إذ قال: «والخمر نجس بلا خلاف، ولا تجوز الصلاة في ثوبٍ ولا بدنٍ أصابه منها قليل أو كثير إلّابعد إزالتها، مع العلم بها. وقد ذهب بعض أصحابنا في كتابٍ له- وهو ابن بابويه- إلى أنّ الصلاة تجوز في ثوبٍ أصابه الخمر، قال: لأنّ اللَّه حرّم شربها، ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته، معتمداً على خبرٍ روي، وهذا اعتماد منه على أخبار آحادٍ لا توجب علماً ولا عملًا، وهو مخالف للإجماع من المسلمين- فضلًا عن الطائفة- من: أنّ الخمر نجسة. وقد أجمع أصحابنا على أنّ الصلاة لا تجوز في ثوبٍ أصابته نجاسة إلّا بعد إزالتها»[3].
[1] المقنع: 34
[2] من لا يحضره الفقيه 1: 19، ذيل الحديث 25
[3] السرائر 1: 178- 179