يفتي على طبقها تمّ الاستشهاد، وإن كان الإفتاء على طبق هذه الرواية غريباً؛ لاقتضائها طهارة ودك الخنزير أيضاً.
الثاني: في باب ما ينجّس الثوب والجسد، قال: «ولا بأس بالصلاة في ثوبٍ أصابه الخمر؛ لأنّ اللَّه- عزّوجلّ- حرّم شربها ولم يحرِّم الصلاة في ثوبٍ أصابته، فأمّا في بيتٍ فيه خمر فلا تجوز الصلاة فيه»[1].
وهذه العبارة واضحة الدلالة في الطهارة، خصوصاً بلحاظ التعليل بحصر المحذور في الحرمة.
وهناك عبائر للصدوق ربّما يستظهر منها فتواه بالنجاسة:
منها: ما في المقنع، في باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى، قال: «لا يجوز أن يصلَّى في بيتٍ فيه خمر محصور في آنية. وروي أ نّه يجوز. وإيّاك أن تصلّي في ثوبٍ أصابه خمر»[2].
إلّاأنّ هذا لا ينبغي جعله معارضاً لِمَا تقدّم؛ لأنّ الصدوق من شأنه في المقنع الإفتاء بمضامين الروايات وعلى اسلوبها، فلو ورد نهي عن شيءٍ وترخيص فيه في روايتين أفتى بالنهي وأفتى بالترخيص معاً، وينتزع من مجموع الفتويين الحكم بالكراهة، كما هو الحال في الروايات. وهذا يظهر لمن يلاحظ كتاب المقنع.
ومنها: ما في الفقيه في باب أحكام المياه، قال: «إن وقع في البئر بعير أو صبّ فيها خمر فانزح الماء كلّه»[3].
[1] من لا يحضره الفقيه 1: 74، ذيل الحديث 167
[2] المقنع: 81
[3] من لا يحضره الفقيه 1: 17، ذيل الحديث 22