وأمّا من حيث الدلالة فتقريب مفادها بنحوٍ يتمّ الاستدلال أن يقال: بأنّ السؤال عن سؤر الكافر قد يكون سؤالًا عن حكمه الوضعيّ من حيث الطهارة والنجاسة، وقد يكون سؤالًا عن حكمه التكليفيّ وجواز استعماله وعدمه، وبقرينة كلمة «لا» في الجواب يعرف أنّ السؤال عن الحكم التكليفي. ولكن حيث لا موجب في المرتكز العامّ لعدم جواز الاستعمال إلّاالنجاسة كان الجواب دالّاً بالالتزام العرفيّ على النجاسة.
ويرد عليه: أنّ سؤر الإنسان نمنع فيه وجود ارتكازٍ يقضي بعدم تأثّر الحكم التكليفيّ فيه إلّابالطهارة والنجاسة؛ لأنّ ما ورد في سؤر المؤمن، وسؤر الجنب، وولد الزنا، والحائض يشكّل موجباً لافتراض أنّ المرتكزات المتشرّعية كانت لا تأبى عن اكتساب السؤر منقصةً أو كمالًا بلحاظ الجهات المعنوية لصاحب السؤر، فلا يكون النهي عن سؤر الكافر كاشفاً عن النجاسة.
ومنها: رواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام: في مصافحة المسلم اليهوديّ والنصرانيّ، قال: «من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك»[1].
وسندها لا بأس به لولا الإشكال بلحاظ وقوع وهيب بن حفص في طريق الكليني[2]، والقاسم في طريق الشيخ[3]، وكلّ منهما محتمل الانطباق على غير الثقة.
وأمّا دلالتها على النجاسة فبلحاظ الأمر بغسل اليد، كما هو الحال في سائر موارد الأمر بالغسل.
[1] وسائل الشيعة 3: 430، الباب 14 من أبواب النجاسات، الحديث 5
[2] الكافي 2: 650، الحديث 10
[3] تهذيب الأحكام 1: 262، الحديث 764