وهاتان العبارتان تتعرّضان لحكم سؤر الكافر، ولا يستفاد منهما نجاسة الكافر، إلّابناءً على الملازمة بين الفتوى بعدم جواز استعمال سؤر الكافر، والفتوى بنجاسة الكافر.
وقال في باب تطهير الثياب من النهاية: «وإذا أصاب ثوب الإنسان كلب، أو خنزير، أو ثعلب، أو أرنب، أو فأرة، أو وزغة وكان رطباً وجب غسل الموضع الذي أصابه، فإن لم يتعيّن الموضع، وجب غسل الثوب كلّه، وإن كان يابساً وجب أن يرشّ الموضع بعينه، فإن لم يتعيّن رشّ الثوب كلّه. وكذلك إن مسّ الإنسان بيده أحد ما ذكرناه، أو صافح ذمّيّاً أو ناصباً معلناً بعداوة آل محمدٍ صلى الله عليه و آله و سلم وجب عليه غسل يده إن كان رطباً، وإن كان يابساً مسحها بالتراب»[1].
وهذه العبارة لم يرد بها الالزام في تمام الموارد قطعاً، فلا يمكن إثبات الفتوى بالنجاسة بها، وإنّما تشتمل على متون الأخبار؛ لأنّ الشيخ نفسه في نفس النهاية يفتي بالجواز والطهارة في جملةٍ من الموارد.
إذ يقول: «إذا وقعت الفأرة والحيّة في الآنية، أو شربتا منها ثمّ خرجتا حيّاً لم يكن به بأس»[2].
ويقول أيضاً: «ولا تنجس مياه الغدران بولوغ السباع والبهائم والحشرات وسائر الحيوان فيها، إلّاالكلب خاصّةً، والخنزير فإنّه ينجّسها إن كان دون الكرِّ»[3].
نعم، أقوى عبارةٍ للشيخ الطوسيّ في النهاية تدلّ على النجاسة: ما ذكره في
[1] النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: 52
[2] النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: 6
[3] النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: 4