كتاب الأطعمة والأشربة، إذ قال: «ولا تجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مِللهم، ولا استعمال أوانيهم إلّابعد غسلها بالماء، وكلّ طعامٍ تولّاه بعض الكفّار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله؛ لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه»[1].
إلّاأ نّه قدس سره يقول بعد هذا ببضعة أسطر: «ويكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثمّ يأكل معه إن شاء» (2).
ومن هنا وقع المحقّق[2] قدس سره في ضيقٍ لدى الجمع بين عبارتي الشيخ المتقا ربتين، فحمل العبارة الثانية على فرض عدم الرطوبة، وأنّ الغسل شيء تعبّدي. ولعلّ هذا أوْلى من حمل النجاسة في العبارة الاولى على النجاسة المعنوية.
وعبارات الشيخ في المبسوط وفي التهذيب أوضح في النجاسة، فقد صرّح في المبسوط[3]: بأنّ الكافر نجس. واستدلّ في التهذيب[4] بالآية الكريمة التي مفادها- إذا تمّت دلالتها- نجاسة نفس الكافر، لا حرمة سؤره فحسب.
ومنها: ما في كتاب المراسم لسلّار، قال: «وإزالة النجاسة على أربعة أضرب: أحدها بالمسح على الأرض والتراب، والآخر بالشمس، والآخر برشّ الماء على ما مسّه، كمسّ الخنزير والكلب والفأرة والوزغة وجسد الكافر إذا كان كلّ ذلك يابساً. والآخر ما عدا ما ذكرناه من النجاسات، فإنّه لا يزول
[1] و( 2) النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى: 589
[2] نكت النهاية 3: 107
[3] المبسوط في فقه الإمامية 1: 10 و 14
[4] تهذيب الأحكام 1: 223، ذيل الحديث 637