وينقل في باب الصيد والذباحة[1] عدّة روايات، بعضها ينهى عن سؤر اليهوديّ والنصرانيّ، وبعضها يأمر بغسل آنية المجوس.
واستظهار فتوى الصدوق بالنجاسة على أساس ذكر هذه الروايات ذات الألسنة المختلفة المناسبة للنجاسة وعدم ذكر شيءٍ واضح الدلالة على الطهارة ليس ببعيد، وإن كان ليس بواضح.
ومنها: كلام المفيد قدس سره، ولنا منه أثران:
أحدهما: المقنعة التي شرحها الشيخ الطوسي.
والآخر: العبارة التي ينقلها المحقّق في المعتبر[2]، عمّا كتبه المفيد في أجوبة بعض مسائله.
أمّا الثاني فهو قول بالكراهة.
وأمّا الأوّل فقد ذكر فيه: وإذا مسّ ثوب الإنسان كلب أو خنزير وكانا يابسين فليرشّ موضع مسِّهما بالماء. وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرشّ الموضع الذي مسّاه. وكذلك إن مسّ واحد ممّا ذكرنا جسد الإنسان أو وقعت يده عليه وكان رطباً غسل ما أصاب منه، وإن كان يابساً مسحه بالتراب. وإذا صافح الكافر المسلم ويده رطبة بالعرق أو غيره غسلها من مسّه بالماء، وإن لم يكن فيها رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التراب[3].
وهذا في نفسه ظاهر في النجاسة.
ولكنّ هنا شيئاً، وهو: أنّ ديدن الأقدمين كان على ذكر المناهي والأوامر
[1] من لا يحضره الفقيه 3: 347 و 348، الحديث 4220 و 4221
[2] المعتبر 1: 96
[3] المقنعة: 70- 71