قال الماتن: «سؤر المشرك نجس». فذكر في التعليق عليه: «عندنا: أنّ سؤر كلّ كافرٍ- بأيّ ضربٍ من الكفر كان كافراً- نجس»[1].
وكلمة «عندنا» إن أراد بها عند الطائفة لا عند الشارح دلّ على الإجماع بالمقدار الذي يلحظ ثبوته من الاتّفاق في موارد إجماعاته المنقولة عادةً.
وكلّ من العبارتين تعرّضتا إلى نجاسة سؤر الكافر، ولم تتضمّن دعوى الإجماع على نجاسة الكافر مباشرةً. ونجاسة السؤر أعمّ من نجاسة ذي السؤر عند جملةٍ من فقهائنا الأقدمين، حتّى أنّ صاحب المعالم قدس سره عقد بحثاً في أ نّه هل توجد ملازمة بين طهارة ذي السؤر وطهارة سؤره؟ وذكر: أنّ المشهور قالوا بالملازمة، وأ نّه خالف جماعة من الفقهاء، كالشيخ في جملةٍ من كتبه، وابن الجنيد، وابن إدريس[2]. وأنّ جملةً من الفقهاء قالوا في ما لا يؤكل لحمه مع طهارته بنجاسة سؤره.
وهذه النكتة تقتضي تعذّر استكشاف الإجماع على نجاسة الكافر من نقل الإجماع على نجاسة سؤره في كلام السيّد المرتضى وغيره.
ومنها: عبارة الشيخ قدس سره في التهذيب، حيث ذكر: أ نّه أجمع المسلمون على نجاسة المشركين والكفّار إطلاقاً[3].
والعبارة بظاهرها لا يمكن الأخذ بها؛ لعدم ذهاب المخالفين من المسلمين
[1] الناصريات: 84
[2] المبسوط في فقه الإمامية 1: 10، تهذيب الأحكام 1: 224، ذيل الحديث 642. الاستبصار 1: 26، ذيل الحديث 64، نقله عن ابن الجنيد في معالم الدين( قسم الفقه) 1: 359. السرائر 1: 85
[3] تهذيب الأحكام 1: 223، ذيل الحديث 637