إلى القول بنجاسة الكافر. فلابدّ: إمّا من تأويل كلمة «المسلمين» وإرادة «الشيعة» بها، وهو أمر بعيد في تلك المرحلة من الفقه الإماميّ، الذي كان منفتحاً فيها على أقوال فقهاء العامّة والفقه السنّيّ عموماً.
أو تأويل النجاسة وإرادة ما يعمّ النجاسة المعنوية، ومعه لا يبقى وثوق بمفاد النقل المذكور.
ومنها: كلام ابن زهرة في الغنية، حيث قال: والثعلب والأرنب نجسان، بدليل الإجماع المذكور. والكافر نجس بدليله أيضاً، وبدليل قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ»[1].
وهذه العبارة- كما ترى- لا تعطي إجماعاً على نجاسة الكافر إلّامثل الإجماع في الثعلب والأرنب، اللذين لا إشكال في طهارتهما، أو على الأقلّ ليس فيهما ارتكاز عام للنجاسة.
فهذه هي عمدة عبارات نقل الإجماع الواصلة إلينا من فقهاء ما قبل المحقّق الحلّيّ رحمه الله.
وأمّا الثاني- وهو عدم نقل الخلاف، أو نقله في نطاقٍ محدودٍ جدّاً عن القديمين: ابن الجنيد، وابن أبي عقيل، الذي كان خلافه المنقول بلسان الافتاء بجواز سؤر الكافر، الأمر الذي يمكن تأويله بإرجاعه إلى عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة- فهناك نكتة بهذا الصدد تجب ملاحظتها، وهي: أنّ فقه الشيعة كان مبناه قبل مبسوط الشيخ الطوسيّ- كما أشار إليه في مبسوطه[2]– على ممارسة الفتاوى بمقدار مضامين الروايات، وكانت كتب أصحابنا الفقهية مقتصرة عادةً على الفتوى
[1] غنية النزوع: 44
[2] المبسوط في فقه الإماميّة 1: 2