وتفاصيلها أكثر فأكثر من خلال استعراض أقسام التعارض غير المستقرِّ التي يجري فيها الجمع العرفي.
2- أقسام الجمع العرفي والتعارض غير المستقرِّ
الحكومة:
من أهمّ أقسام التعارض غير المستقرّ أن يكون أحد الدليلين حاكماً على الدليل الآخر، كما في «لا ربا بين الوالد وولده»[1] الحاكم على دليل حرمة الربا، فإنّه في مثل ذلك يقدَّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم. والحكومة تعبير عن تلك النكتة التي بها استحقّ الدليل الحاكم التقديم على محكومه، فلكي نحدِّد مفهومها لابدّ أن نعرف نكتة التقديم وملاكه، وفي ذلك اتّجاهان:
الاتّجاه الأول لمدرسة المحقّق النائيني[2] قدّس اللَّه روحه، وحاصله: أنّ الأخذ بالدليل الحاكم إنمّا هو من أجل أ نّه لا تعارض في الحقيقة بينه وبين الدليل المحكوم؛ لأنّه لا ينفي مفاد الدليل المحكوم، وإنمّا يضيف اليه شيئاً جديداً، فإنّ مفاد الدليل المحكوم مردّه دائماً إلى قضيةٍ شرطيةٍ مؤدّاها في المثال المذكور: أ نّه إذا كانت المعاملة رِباً فهي محرَّمة. وكلّ قضيةٍ شرطيةٍ لا تتكفّل إثبات شرطها، ولهذا يقال: إنّ صدق الشرطية لا يستبطن صدق طرفيها. ومفاد الدليل الحاكم قضية منجّزة فعلية مؤدّاها في المثال نفي الشرط لتلك القضية الشرطية، وأنّ معاملة الأب مع ابنه ليست ربا، فلابدّ من الأخذ بالدليلين معاً.
[1] انظر وسائل الشيعة 18: 135، الباب 7 من أبواب الربا، الحديث 1 و 3.
[2] راجع فوائد الاصول 4: 710، وأجود التقريرات 2: 505- 506.