الاضطرارية في الوقت إدراكاً لذلك الجزء من الملاك في وقته الأصلي، ثمّ يأمر بعد ذلك بالقضاء استيفاءً للباقي، فلا دلالة للأمر الاضطراري عقلًا على الإجزاء في هذه الحالة، بل يبقى على الفقيه استظهار الحال من لسان دليل الأمر الاضطراري وإطلاقه، فقد يستظهر منه الإجزاء؛ لظهور لسانه في وفاءالبدل بتمام مصلحة المبدل، أو ظهور حاله في أ نّه في مقام بيان تمام ما يجب ابتداءً وانتهاءً، فإنّ سكوته عن وجوب القضاء حينئذٍ يدلّ على عدمه.
دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء عقلًا:
قد تؤدِّي الحجّة إلى تطبيق الواجب المعلوم على غير مصداقه الواقعي، بأن تدلّ على أنّ الواجب صلاة الظهر مع أ نّه صلاة الجمعة، أو على أنّ الثوب طاهر مع أ نّه نجس. فإذا أتى المكلّف بالوظيفة وفقاً للحجّة الظاهرية فهل يجزي ذلك عن الواجب الواقعي بلا حاجةٍ إلى قيام دليلٍ خاصٍّ على الإجزاء، أو يحتاج إثبات الإجزاء في كلّ موردٍ إلى دليلٍ خاصٍّ، وبدونه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء؟
قد يقال بالإجزاء بدعوى الملازمة العقلية بين الأمر الظاهري وبينه؛ لأنّ الأمر الظاهري في حالات المخالفة للواقع يكشف عن وجود مصلحةٍ في مورده على نحوٍ يُستوفى به الملاك الواقعي الذي يفوت على المكلف بسبب التعبّد بالحجّة الظاهرية، وذلك ببرهان: أ نّه لولا افتراض مصلحةٍ من هذا القبيل لكان جعل الأمر الظاهري قبيحاً؛ لأنّه يكون مفوِّتاً للمصلحة على المكلّف وملقياً له في المفسدة، ومع اكتشاف مصلحةٍ من هذا القبيل يتعيّن الإجزاء، فلا تجب الإعادة فضلًا عن القضاء؛ لحصول الملاك الواقعي واستيفائه، والبناء على الاكتشاف المذكور يسمّى بالقول بالسببيّة في جعل الحجّية، بمعنى أنّ الأمارة الحجّة تكون