مسألة (3): الأشهر أنّ القدرة على النفقة ليست شرطاً في صحّة النكاح، فإذا تزوّجت المرأة العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ لابنفسها ولا بواسطة الحاكم، ولكن يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق، فإن امتنع طلّقها الحاكم الشرعي، وكذا إذا امتنع القادر عن الإنفاق جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها، ولا فرق بين الحاضر والغائب، نعم، إذا كان الزوج مفقوداً وعلمت حياته وجب عليها الصبر[1] وإن لم يكن له مال ينفق عليها منه ولا وليّ ينفق من مال نفسه، ويأتي في مبحث العدّة التعرّض لبقية أحكام المفقود.
مسألة (4): لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها وإن لم يكن خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع بها، فإن خرجت بغير إذنه لم تستحقّ النفقة[2] كالناشز، ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلّا أن يكون منافياً لحقّ الاستمتاع.
مسألة (5): ما كان من النفقة يتوقّف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والصابون ونحوها تملك الزوجة عينه فلها مطالبة الزوج بتمليكه إيّاها، ولها الاجتزاء بما يبذله لها منه كما هو المتعارف فتأكل وتشرب من طعامه وشرابه، وأمّا ما تبقى عينه بالانتفاع به فإن كان مثل المسكن والخادم فلاإشكال في كونه إمتاعاً لا تمليكاً فليس لها المطالبة بتمليكها إيّاه، وإن كان مثل
[1] على ما يأتي من التفصيل.
[2] إذا كان خروجها على أساس التمرّد والانفصال، وإلّا كان من الحالة الوسطى التي تقدّم الكلام عنها.