الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجوداً أو عقبه[1]، فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلى المالك.
مسألة (8): إذا قال له: أسكنتك هذه الدار مدّة عمري فمات الساكن في حال حياة المالك: فإن كان المقصود السكني بنفسه وتوابعه كما يقتضيه إطلاق السكنى انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته، وإن كان المقصود مجرّد تمليك السكنى له انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيّاً، فإذا مات انتقلت العين من ورثة الساكن إلى ورثة المالك، وكذا الحكم لو عيّن مدّةً معينةً فمات الساكن في أثنائها.
مسألة (9): إذا جعل السكنى له مدّة حياته كما إذا قال له: أسكنتك هذه الدار مدّة حياتك، فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن، بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.
مسألة (10): إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدّةً ولا عمر أحدهما صحّ ولزم بالقبض، ووجب على المالك إسكانه وقتاً ما وجاز له الرجوع بعد ذلك أيّ وقت شاء[2]، ولا يجري ذلك في الرقبي والعمري؛ لاختصاص الاولى بالمدّة المعينة، والثانية بمدّة عمر أحدهما، والمفروض انتفاء ذلك كلّه.
[1] إلّا إذا كان الإسكان للعقب على نحو الرقبي لا العمري فينتظر انتهاء المدّة.
[2] هذا إذا لم يقصد الإطلاق، وأمّا إذا قصد الإطلاق فالأمر كذلك أيضاً، لشمول إطلاق مثل رواية الحلبيّ الواردة في غير الموقّت له، وبهذا اختلف عن الحبس، ولكن يستثنى من ذلك في فرض قصد الإطلاق ما إذا كان الإسكان بنحو الصدقة فإنّه لا يجوز الرجوع فيه حينئذ، ورواية الحلبيّ ناظرة إلى نفي اللزوم من ناحية عنوان السكنى، لا من ناحية عنوان الصدقة.