الذي جعله الشارع له، فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى الثلث وكانت بقدره أو أقلّ صحّ، وإذا قصد كونها من ثلثي الورثة فإن أجازوا صحّ، وإلّا بطل. وإن قصد كونها من الأصل نفذت الوصية في ثلثها وتوقّفت في ثلثيها على إجازة الورثة. هذا إذا أوصى بثلث الباقي، كما إذا قال: فرسي لزيد وثلِثي من باقي التركة لعمرو فإنّه تصحّ وصيته لعمرو. وأمّا وصيّته لزيد فتصحّ إذا رضي الورثة، وإلّا صحّت في ثلث الفرس، أمّا إذا لم يوصِ بالثلث فإن لم تكن زائدةً على الثلث نفذت، وإن زادت على الثلث توقّف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.
مسألة (6): إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلّيٍّ من المال كألف دينار يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقلّ أو أزيد بالإضافة إلى أموال الموصي حين الموت لا حين الوصية. فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية وحين الموت صارت بمقدار الثلث: إمّا لنزول قيمتها، أو لارتفاع قيمة غيرها، أو لحدوث مال له لم يكن حين الوصية صحّت الوصية في تمامها. وإذا كانت حين الوصية بمقدار الثلث فصارت أزيد من الثلث حال الموت: إمّا لزيادة قيمتها، أو لنقصان قيمة غيرها، أو لخروج بعض أمواله عن الملكية نفذت الوصية بما يساوي الثلث وبطلت في الزائد، إلّا إذا أجاز الورثة. وإذا أوصى بكسر مشاع كالثلث: فإن كان حين الوفاة مساوياً له حين الوصية فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، وكذا إذا كان أقلّ فتصحّ فيه بتمامه حين الوفاة. أمّا إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية كما لو تجدّد له مال فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجدّدة، أو يقتصر على ثلث المقدار حين الوصية؟ لا يخلو من إشكال، وإن كان الأقوى الأوّل، إلّا أن تقوم القرينة على إرادة الوصية بثلث الأعيان الموجودة حين الوصية لا غير، فإذا تبدّلت أعيانها لم يجب إخراج شيء