فهي أيضاً لا تحتاج إلى قبول، وإن كان لشخص معيّن كما إذا قال: «هذا المال لزيد» فالمشهور احتياجها إلى القبول من الموصَى له، والأظهر عدمه، نعم، لو ردّ الموصَى له كان الردّ موجباً للبطلان[1].
مسألة (2): تتضيّق الواجبات الموسّعة عند ظهور أمارة الموت، كقضاء الصلاة والصيام، وأداء الكفّارات والنذور، ونحوها من الواجبات البدنية المطلقة فتجب المبادرة إلى أدائها[2]، وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء به والإعلام به على الأقوى، إلّا أن يعلم بقيام الوارث أو غيره به. وأمّا أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ممّا يكون تحت يده فالظاهر عدم وجوب المبادرة إلى أدائه إلّا إذا خاف عدم أداء الوارث، ويجب الإيصاء به والإشهاد عليه إذا كان يتوقّف عليهما الأداء، وإلّا لم يجب، ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أمّا مع مطالبته فيجب المبادرة إلى أدائها وإن لم يخف الموت.
مسألة (3): يكفي في تحقّق الوصية كلّ مادلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح أو فعل وإن كان كتابةً أو إشارة، بلا فرق بين صورتي الاختيار وعدمه، بل يكفي وجود مكتوب بخطّه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته، وإذا قيل له: هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على وقوع الوصية منه كان العمل على البينة ولم يعتدَّ بخبره. نعم، إذا كان قد قصد إنشاء العدول عن
[1] لا يبعد عدم البطلان بالردّ حال حياة الموصي، فلو لم يردَّ الموصَى إليه بعد وفاة الموصي نفذت الوصية.
[2] ولا يكفي فيما كان قابلا للتوكيل حال حياته أن يوصي بأدائه على نحو يطمئنّ بالأداء على الأحوط.