ملكها بدون قصد التملّك قول، والأحوط الأوّل، ثمّ إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودةً ردّها إليه، وإن كانت تالفةً لم يكن عليه البدل، وقيل: عليه البدل، وهو ضعيف، وإن كان قيمتها درهماً فما زاد وجب عليه التعريف بها والفحص عن مالكها، فإن لم يعرفه فإن كان قد التقطها في الحرم تخيّر بين أمرين: التصدّق بها عن مالكها[1]، وإبقائها أمانةً عنده لمالكها وليس له تملّكها، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين امور ثلاثة: تملّكها مع الضمان، والتصدّق بها مع الضمان، وإبقائها أمانةً في يده بلا ضمان.
مسألة (15): المدار في القيمة[2] على مكان الالتقاط وزمانه دون غيره من الأمكنة والأزمنة.
مسألة (16): المراد من الدرهم ما يزيد على نصف المثقال الصيرفي قليلا فإنّ عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع مثقال.
مسألة (17): إذا كان المال لا يمكن فيه التعريف إمّا لأنّه لا علامة فيه كالمسكوكات المفردة والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة، أو لأنّ مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها، أو لأنّ الملتقِط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف بها، أو نحو ذلك من الموانع سقط التعريف، والأحوط التصدّق بها عنه، وإن كان جواز التملّك لا يخلو من وجه[3].
[1] وجوب نية كونه عن المالك غير معلوم وإن كان ذلك أحوط، والكلام نفسه يجري في التصدّق الذي هو أحد الخصال الثلاث في لقطة غير الحرم.
[2] هذه المسألة متفرّعة على التفصيل بين قيمة الدرهم والأقّل منها، وقد عرفت حال ذلك.
[3] غير أنّه مشكل فلا يترك الاحتياط بالتصدّق. نعم، إذا وجد المال في خربة انجلى عنها أهلها ولا يعلم بأنّها لمالك محترم جاز تملّكه.