والمسألة الثانية: هي أنّ العصير العنبيّ الذي لا إشكال في حرمته إذا غلى وأسكر ما هو ميزان التحريم فيه؟
فهناك من يقول: إنّ الميزان هو الغليان[1].
وآخر يقول: إنّ الميزان هو أن يغلي ويزبد[2].
وثالث يقول: بل البقاء ثلاثة أيام[3].
ورابع يجعل الميزان البقاء عشرة أيام[4].
وهذا نزاع تضمّن جهات نظرٍ وكلماتٍ كثيرةٍ من الصحابة والتابعين والفقهاء. وهذا يجعل من المحتمل قويّاً في الروايات الدالّة على أنّ العصير العنبيّ إذا غلى ونَشَّ حرم- والتي لم يؤخذ فيها عنوان الطبخ بالنار- أن تكون ناظرةً إلى هذا المعنى، ومسوقةً لبيان أنّ الميزان في التخمير وثبوت حكم الخمر الغليان والنشيش، دون سائر العناوين المذكورة في كلمات المتنازعين، وليست مسوقةً لبيان حكم ما إذا غلى بالنار ولم يسكر.
فمثلًا في روايةٍ جاء: «لا بأس بشرب العصير ستّة أيام. وقال ابن أبي عمير:
معناه ما لم يغلِ»[5]. فهذا ردع عن كون الميزان عدد الأيام.
وفي روايةٍ اخرى جاء: «إذا نشَّ العصير أو غلى حرم»[6]. فهذا ردع عن اشتراط الإزباد مثلًا.
[1] راجع جواهر الكلام 6: 18 و 36: 376، ومستند الشيعة 15: 173
[2] اللباب في شرح الكتاب 3: 216
[3] المغني لابن قدامة 10: 340
[4] راجع بدائع الصنائع 4: 286، والمحلّى 7: 492
[5] وسائل الشيعة 25: 287، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث 2
[6] المصدر السابق: الحديث 4