مشتملةً عليه حقّاً، أي: الإيمان بهذه القضية الشرطية في حدود الأشياء التي يحتمل أو يعتقد باشتمال الرسالة عليها.
فمن يرى بطلان شيءٍ ما ويحتمل أو يعتقد في نفس الوقت باشتمال الرسالة عليه فهذا يعني أ نّه- على الأقلّ- يحتمل فعلًا بطلان الرسالة. وأمّا من يرى بطلان حسن الظلم حتّى لو حسَّنته الشريعة وهو قاطع في نفس الوقت بعدم تحسين الشريعة له فهو مؤمن فعلًا بالشريعة.
واعتبار أيِّ قيدٍ زائدٍ في الإسلام على ما ذكرناه يكون تعبّدياً، وبحاجةٍ إلى دليل، وقد ذكر بهذا الصدد قيدان:
أحدهما: ما ذكره السيّد الاستاذ[1] دام ظلّه، وهو الإيمان بالمعاد، إذ ذهب إلى أنّ إنكار المعاد يوجب الكفر بعنوانه، حتّى إذا لم يرجع إلى الإيمان بالرسالة.
وتمسّك لإثبات ذلك بآياتٍ لا تدلّ على المقصود، كقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا»[2]، وقوله تعالى: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ»[3]، وقوله تعالى: «ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ»[4].
وكأنّ السيّد الاستاذ يستظهر من عطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان
[1] التنقيح 2: 59
[2] النساء: 59
[3] البقرة: 228
[4] البقرة: 232