قيام دليلٍ اجتهاديٍّ على طهارة الباطن، كما لو تمّ مفهوم قوله تعالى: «أَوْ دَماً مَسْفُوحاً».
وأمّا إذا كانت طهارة الباطن بالأصل فهو المرجع، ولا محصّل حينئذٍ لتوسيط الاستصحاب.
وأمّا الأصل الموضوعيّ فيمكن أن يقرَّب لإثبات النجاسة بأحد وجهين:
الأوّل: التمسّك باستصحاب عدم خروج المقدار المتعارف.
وتحقيق الحال في ذلك: أ نّه تارةً نفرض أنّ الدليل دلّ على نجاسة كلّ دم، وخرج بالتخصيص الدم المتخلّف. ويترتّب على ذلك أ نّه لو لم يخرج المقدار المتعارف كان الكلّ نجساً ذاتاً.
واخرى نفرض- كما هو الأقرب- أنّ الدليل لم يدلّ على نجاسة كلّ دم، ثمّ ورد عليه تخصيص، بل دلّ ابتداءً على نجاسة الدم المسفوح ولو بتعميم المسفوح لِمَا سفح بالفعل وللمسفوح شأناً، أي: ما كان من شأنه الخروج ولم يخرج لمانع.
ويترتّب على ذلك أ نّه لو لم يخرج المقدار المتعارف لا يكون الكلّ نجساً ذاتاً، بل بعضه نجس ذاتاً وبعضه نجس بالملاقاة.
وعليه: فإن أخذنا بالفرضية الاولى جرى استصحاب عدم العنوان المحكوم عليه بالطهارة، سواء فرضناه عنواناً بسيطاً- كما إذا فرض استثناء المتخلّف مثلًا فيستصحب عدم التخلّف- أو فرضناه مركّباً، كما إذا فرض استثناء دم ذبيحةٍ خرج منه المقدار المتعارف، بأن يكون الموضوع مركّباً من دم ذبيحةٍ وخروج المقدار المتعارف منها فيستصحب عدم الجزء الثاني فتثبت النجاسة.
وأمّا إذا أخذنا بالفرضية الثانية وكانت النجاسة حكماً لدمٍ معيّنٍ وعنوانٍ وجوديٍّ- كالمسفوح ولو شأناً- فاستصحاب عدم الخروج أو عدم التخلّف