آخر، فلا معارض لإطلاق آية التحريم.
هذا على تقدير إحراز تأخّرها. وأمّا مع الشكّ في التقدّم والتأخّر فيكون من موارد الشكّ في وجود المخصِّص لإطلاقه، التي يكون الأصل فيها عدم المخصِّص وحجّية العموم.
وبهذا ظهر أنّ إطلاق الروايات الدالّة على نجاسة الدم- لو تمّ- أيضاً يكون مقدّماً على آية الأنعام؛ لأنّها لا إطلاق أزمانيّ لها، وإنما كنّا نحكم بمضمون الآية- لولا الدليل- بمقتضى الاستصحاب.
غير أنّ هذا البيان موقوف على أن لا نعمل بصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام إذ قال: ليس الحرام إلّاما حرّم اللَّه في كتابه …، ثم قرأ هذه الآية «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ …»[1].
وهي صريحة في إمضاء نفي الآية لمحرّمٍ آخر غير ما ذكر فيها إلى الأبد، فتكون دالّةً عل نفوذ مدلول الآية وبقائه، الذي يستدعي تخصيص آية التحريم بالدم المسفوح بمقتضى الحصر.
ولكنّ العمل بهذه الصحيحة مشكل، إذ لا يوجد فقيه يفتي بانحصار المحرّمات في ما ذكرته الآية الشريفة، فلابدّ وأن تُحمل الرواية على محامل التقية، وموافقة العامّة بعد إباء سياقها عن التخصيص.
الاعتراض الثاني: دعوى عدم دلالة الآية في نفسها على حلّية الدم المتخلّف، إذ لا موجب له إلّاتوصيف الدم بالمسفوح، والوصف خالٍ عن المفهوم على ما قرّر في محلّه[2].
[1] وسائل الشيعة 24: 123، الباب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث 6
[2] بحوث في علم الاصول 3: 204