القاضي بعدم تأثير القلّة في قذارة القذر، وإنّما تؤثّر عرفاً في التهاون بآثاره- فلا أقلّ من أ نّه لا يكون نفي هذا الأثر في خصوص المقام كاشفاً عن عدم النجاسة، بل مجملًا من هذه الناحية، فإنّ كاشفية نفي أثر النجاسة، عن عدمها إنّما يصحّ في المورد الذي لا يتعقّل العرف وجهاً له إلّاعدم النجاسة، كما هو واضح.
القول الثالث[1]: التفصيل بين ما يكون أقلّ من الحِمِّصة فيحكم بطهارته، وما يكون بقدرها أو أكثر فيحكم بنجاسته؛ وذلك استناداً إلى خبر المثنى بن عبد السلام، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: إنّي حككت جلدي فخرج منه دم، قال: «إذا اجتمع قدر الحمّصة فاغسله، وإلّا فلا»[2].
والاستدلال بها أحسن حالًا من الاستدلال بأخبار العفو في التفصيل المتقدم؛ لعدم ورودها في الصلاة كي تحمل على العفو عن المانعية. ولكنّه مع ذلك لا يمكن التعويل عليها، وذلك:
أوّلًا: باعتبار ضعفها سنداً.
وثانياً: أنّ الارتكاز العرفيّ القاضي بأنّ قلّة القذر لا تؤثّر في ارتفاع قذارته وإنّما يمكن أن تؤثّر في تخفيف أحكامه، بنفسه يشكّل قرينةً لبّيةً متصلةً إن لم تستوجب ظهور الرواية في كون الحيثية الملحوظة فيها هي المانعية لا النجاسة، فلا أقلّ من أ نّها تستوجب إبطال ظهور نفي الغسل في عدم النجاسة.
وممّا يؤيدّ عدم الفرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة: ورود جملة من
[1] المنسوب إلى الصدوق، راجع مدارك الأحكام 2: 282 ومن لا يحضره الفقيه 1: 72، ذيل الحديث 165
[2] وسائل الشيعة 3: 430، الباب 20 من أبواب النجاسات، الحديث 5