والتحقيق: أنّ السؤال ليس فيه أيّ ظهورٍ في كون الحيثية المسؤول عنها هي حكم الدم نجاسةً وطهارة، إذ لم يذكر الدم في السؤال أصلًا، بل الحيثية الملحوظة: إمّا كون الباز والصقر في معرض التنجّس بالدم والميتة ونحوهما، بعد الفراغ عن نجاسة هذه الأشياء في نفسها، فاقتضت هذه المعرضية السؤال عن سؤرها.
وإمّا الشكّ في جواز استعمال سؤرها في نفسه؛ لاحتمال وجود حزازةٍ في سؤر هذه الحيوانات، كما يناسب صدر الرواية المتكفّل للسؤال والجواب بشأن سؤر الحمامة.
فعلى الأوّل يكون أصل نجاسة الدم مفروغاً عنها في السؤال، ويكون الجواب متّجهاً إلى علاج حكم المعرضية، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق فيه من ناحية نجاسة الدم في نفسه.
وعلى الثاني يكون الإمام عليه السلام في مقام نفي الحزازة عن سؤر هذه الحيوانات، غير أ نّه التفت أيضاً إلى محذور الدم، فبيَّن عدم جواز استعمال الماء مع رؤية الدم على منقار الطائر.
والرؤية المذكورة إذا حملناها على الطريقية الصرفة كان موضوع عدم الجواز هو وجود الدم على منقار الطائر، وكان عدم الجواز حكماً واقعياً فقد يدّعى حينئذٍ إطلاقه المقتضي لنجاسة كلّ دمٍ إلّاما خرج بالتخصيص.
وأمّا إذا حملناها على الموضوعية كان موضوع عدم الجواز العلم بالدم، وموضوع الجواز عدم العلم بالدم، لا عدم الدم واقعاً، وهذا يناسب مع حمل الجواز- إثباتاً ونفياً- على الوظيفة الفعلية، لا الحكم الواقعي.
وحيث إنّ من الواضح أنّ مجرّد إحراز الدم لا يكفي لترتّب الوظيفة الفعلية بعدم الجواز- لأنّ الدم بعضه طاهر كما علمنا من الأدلّة الخارجية- فلابدّ من