لأنّ تذكيته أو موته موضوع للحكم بطهارة الفأرة أو نجاستها. وعليه فهناك صور:
الاولى: أن يعلم بكون الفأرة مأخوذةً من حيوانٍ معيّن ويشكّ في حال هذا الحيوان حين أخذ الفأرة منه، فلا يعلم هل كان حيّاً، أو مذكّى، أو ميّتاً، ولا يزال هذا الشكّ قائماً بشأن ذلك الحيوان حتّى الآن؟ فيجري استصحاب حياة الحيوان لنفي نجاسة الفأرة.
الثانية: الصورة السابقة نفسها، ولكن يعلم بأنّ الحيوان ميتةً فعلًا، فيجري في نفسه استصحاب بقاء الحيوان حيّاً إلى حين أخذ الفأرة منه لنفي موضوع النجاسة.
وقد يعارض باستصحاب بقاء الفأرة على الحيوان إلى حين موته لإثبات النجاسة، وهذا إنّما يتمّ إذا كان موضوع النجاسة مركّباً من اتّصال الفأرة بحيوانٍ وعدم كونه حيّاً، وعدم كونه مذكّىً في ذلك الزمان، فإنّه- حينئذٍ- باستصحاب اتّصال الفأرة بالحيوان إلى زمان عدم حياته واستصحاب عدم تذكيته إلى ذلك الزمان يثبت موضوع النجاسة، وبعد التعارض بين الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الطهارة.
الثالثة: أن يعلم بأخذ الفأرة من حيوان معيّنٍ بعد موته ويشكّ في كونه مذكّى، فيجري استصحاب عدم التذكية إذا كانت نجاسة الفأرة مترتّبةً على عدم تذكية الحيوان، لا على كونه ميتة.
الرابعة: أن تتردّد الفأرة بين أن تكون مأخوذةً من هذا الحيوان أو من ذاك، وكلّ من الحيوانين لا يشكّ في حاله، وإنّما الشكّ في أخذ الفأرة من هذا أو ذاك، فلا يجري الاستصحاب في الحيوان الذي اتّخذت الفأرة منه؛ لأنّه من استصحاب الفرد المردّد، فتجري قاعدة الطهارة.