منصرف إلى كونه بلحاظ الحكم بالحرمة، فلا تثبت به نجاسة المنزّل.
واخرى بدعوى أنّ هذا ليس تنزيلًا، بل تطبيقاً حقيقياً لِمَا يقصده الشارع من عنوان الميتة، ومعه يكون كلّ أثرٍ من آثار الميتة ثابتاً له بإطلاق دليله، لا بنفس تلك الروايات، وفي المقام لا إطلاق في دليل نجاسة الميتة يشمل هذا المصداق من الميتة، فلا موجب لنجاسته.
أمّا الدعوى الاولى فتندفع: بأنّ ظاهر التعليل في قوله: «ذروه فإنّه ميّت» المغايرة بين العلّة والمعلول، فلو كان مفاد العلّة هو التنزيل بلحاظ الحرمة خاصّةً لمَا حفظ ظهور التعليل في المغايرة عرفاً، بخلاف ما إذا بني على كلّية التنزيل، فإنّ المغايرة بالجزئية والكلّية تكون محفوظةً بين المعلّل والعلّة.
هذا، مضافاً إلى أنّ مجرّد كون الحرمة أظهر من النجاسة بالنسبة إلى الميتة لا ينافي إطلاق التزيل؛ ما لم تكن الأظهرية بالغةً إلى درجةٍ توجب انصراف الذهن عن النجاسة إلى الحرمة رأساً.
وأمّا الدعوى الثانية فقد اجيب عليها: بأنّ بيان الأفراد الحقيقية لمَّا لم يكن من وظيفة الشارع فتعرّضه لذلك إنّما يكون لأجل تعميم الحكم، وليس الحال كما لو علم بفردية فردٍ له لا من قبل الشارع فإنّه لا يعمّه الحكم إلّاإذا كان الدليل في نفسه عامّاً له. فبيان الشارع للفرد الحقيقيّ كبيانه للفرد التنزيليّ يقتضي عموم الحكم له ولو كان الدليل قاصراً عن إثبات ذلك.
ولا يخلو هذا الجواب من تأمّل؛ لأنّ غاية ما يقتضيه هذا التقريب: أنّ بيان الشارع للفرد الحقيقيّ ظاهر عرفاً في كونه استطراقاً إلى إثبات الحكم، بنكتة أنّ بيان الأفراد الحقيقية بما هو ليس من وظيفة الشارع.
ولكنّ هذه الدلالة السياقية الحالية ليس لها إطلاق بلحاظ تمام الأحكام التي يترقّب ثبوتها للعنوان الذي تصدّى الشارع لبيان مصداقه، فإنّ الظهور في