ممّا ثبت. وبذلك يختلف المقام عن خبرين عرضيّين عن الحريق من شخصين إذا علم باشتباه أحدهما في رؤية الحريق، فإنّ ذلك لا يبرِّر سقوط الخبر الآخر عن الحجّية؛ لأنَّ افتراض عدم صحة الخبر يتضمّن اشتباهاً وراء الاشتباه الذي علم.
فالصحيح: أنّ الدلالة الالتزاميّة مرتبطة بالدلالة المطابقية في الحجِّية. وأمّا الدلالة التضمّنية فالمعروف بينهم أ نّها غير تابعةٍ للدلالة المطابقية في الحجِّية.
وفاء الدليل بدور القطع الطريقي والموضوعي:
إذا كان الدليل قطعياً فلا شكّ في وفائه بدور القطع الطريقيّ والموضوعيّ معاً؛ لأنّه يحقّق القطع حقيقةً.
وأمّا إذا لم يكن الدليل قطعياً وكان حجّةً بحكم الشارع فهناك بحثان:
الأوّل: بحث نظريّ في تصوير قيامه مقام القطع الطريقي؛ مع الاتّفاق عملياً على قيامه مقامه في المنجِّزية والمعذِّرية.
والثاني: بحث واقعيّ في أنّ دليل حجِّية الأمارة هل يستفاد منه قيامها مقام القطع الموضوعي، أوْ لا؟
أمّا البحث الأوّل: فقد يستشكل تارةً في إمكان قيام غير القطع مقام القطع في المنجِّزية والمعذِّرية، بدعوى أ نّه على خلاف قاعدة قبح العقاب بلا بيان. ويستشكل اخرى في كيفية صياغة ذلك تشريعاً وما هو الحكم الذي يحقِّق ذلك.
أمّا الاستشكال الأوّل فجوابه:
أولًا: أ نّنا ننكر قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ رأساً.
وثانياً: أ نّه لو سلّمنا بالقاعدة فهي مختصّة بالأحكام المشكوكة التي لا يعلم