المرفوعة بعد افتراض شهرة الروايتين معاً تنتقل إلى الترجيح بالأوثقية، ونحوها من صفات الراوي، وذلك لا يناسب الروايتين القطعيّتين. ولكنّ المرفوعة ساقطة سنداً بالإرسال فلا يمكن التعويل عليها.
وهكذا نعرف أنّ المستخلَص ممّا تقدّم: ثبوت المرجِّحَين المذكورين في الرواية الاولى من روايات الترجيح، وفي حالة عدم توفّرهما نرجع إلى مقتضى القاعدة.
[تنبيهات بحث العلاج:]
بقي علينا أن نشير في ختام روايات العلاج إلى عدّة نقاط:
الاولى: أنّ العاملين بالمجموعة الاولى المستدلّ بها على التخيير اختلفوا فيما بينهم، في أنّ التخيير هل هو تخيير في المسألة الاصولية- أي في الحجّية- أو في المسألة الفقهية، أي في الجري عملًا على وفق أحدهما؟
ومعنى الأول: أنّ الإنسان لابدّ له أن يلتزم بمضمون أحد الخبرين، فيكون حجّةً عليه ويسند مؤدّاه إلى الشارع.
ومعنى الثاني: أنّ الإنسان لا بدّ له أن يطبِّق عمله على مؤدّى أحد الخبرين.
ومن نتائج الفرق: أنّ الفقيه على الأول يفتي بمضمون ما التزم به واختاره، وعلى الثاني يفتي بالتخيير ابتداءً. وهذا الخلاف لا موضوع له بعد إنكار أصل التخيير.
الثانية: أنّ هؤلاء اختلفوا أيضاً في أنّ التخيير ابتدائي، أو استمراري، بمعنى أنّ المكلف بعد اختيار أحد الخبرين التزاماً أو عملًا هل يجوز له أن يعدل إلى اختيار الآخر، أوْ لا؟