بنفسه قرينةً على أنّ المراد هو الترخيص الواقعي.
الثالث: أ نّه لو تمّت دلالة الرواية على التخيير الظاهري في الحجّية فموردها الحديثان القطعيان اللّذان نقلهما الإمام بنفسه، كما يناسبه التعبير عنهما بالحديثين الظاهر في كونهما سنّةً ثابتةً عن آبائه المعصومين، فلا يمكن التعدّي منه إلى التعارض بين خبرين ظنّيين سنداً؛ لاحتمال أن يكون مزيد اهتمام الشارع بالقطعيّين موجباً لجعل الحجّية التخييرية في موردهما خاصّة.
ومنها: مرسلة الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام- في حديثٍ- قال: قلت:
يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أ يّهما الحقّ، فقال: «إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيِّهما أخذت»[1].
وهذه أوضح الروايات في الدلالة على التخيير في الحجّية بالنحو المدّعى، إلّا أنّها ساقطة سنداً بالإرسال.
وقد تقدّمت بعض الروايات المستدلِّ بها على التخيير في الحلقة السابقة[2] مع مناقشة دلالتها.
روايات الترجيح:
المجموعة الثانية: ما استدلّ به من الروايات على ترجيح إحدى الروايتين على الاخرى لمرجِّح يعود إلى صفات الراوي كالأوثقية، أو صفات الرواية كالشهرة، أو صفات المضمون كالمطابقة للكتاب الكريم أو المخالفة للعامة، وهي
[1] الاحتجاج 2: 264، الحديث 233، ووسائل الشيعة 27: 122، الباب 9 من أبواب صفات القاضي، الحديث 40.
[2] في بحث التعارض، تحت عنوان: الحكم الرابع قاعدة التخيير للروايات الخاصّة.