والجواب: أنّ بالإمكان تصوير التخيير بالالتزام بحجّية كلٍّ منهما مشروطةً بالالتزام به[1] مع افتراض وجوبٍ طريقيٍّ للالتزام بأحدهما.
وأمّا البحث الإثباتي فهناك روايات عديدة استدلّ بها على التخيير:
منها: رواية عليّ بن مهزيار، قال: قرأت في كتابٍ لعبداللَّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام: اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: أنْ صلّهما في المحمل، وروى بعضهم: لا تصلّهما إلّا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟ فوقّع عليه السلام:
«موسَّع عليك بأيّةٍ عملت»[2].
وفقرة الاستدلال منها: قوله عليه السلام: «موسَّع عليك بأيّةٍ عملت» الواضح في الدلالة على التخيير وإمكان العمل بكلٍّ من الحديثين المتعارضين.
ولكن نلاحظ على ذلك:
أولًا: أنّ الظاهر منها إرادة التوسعة والتخيير الواقعي، لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين؛ لظهور كلٍّ من سؤال الراوي وجواب الإمام في ذلك.
أمّا ظهور السؤال فلأ نّه مقتضى التنصيص من قبله على الحكم الذي تعارض فيه الخبران الظاهر في استعلامه عن الحكم الواقعي، على أنّ قوله:
«فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك؟» كالصريح في أنّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة، فيكون مقتضى التطابق بينه وبين الجواب كون النظر في كلام الإمام عليه السلام إلى ذلك أيضاً، إذ لا وجه لصرف النظر مع تعيين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى الحكم الظاهري العام.
[1] العبارة الواردة في الطبعة الاولى والنسخة الخطيّة الواصلة إلينا:« بشرط ترك الاتزام بالآخر». والصحيح:« مشروطةً بالإلتزام به» كما أثبتناه.
[2] وسائل الشيعة 4: 330، الباب 15 من أبواب القبلة، الحديث 8.