– 2- التعارض المستقر على ضوء دليل الحجّية
نتناول الآن التعارض المستقرَّ الذي تقدَّمَ[1]: أنّ التنافي فيه بعد استقرار التعارض يسري إلى دليل الحجّية، إذ يكون من الممتنع شمول دليل الحجّية لهما معاً. وسنبحث هنا حكم هذا التعارض في ضوء دليل الحجّية، وبقطع النظر عن الروايات الخاصّة التي عولج فيها حكم التعارض، وهذا معنى البحث عمّا تقتضيه القاعدة في المقام.
والمعروف أنّ القاعدة تقتضي التساقط؛ لأنّ شمول دليل الحجّية للدليلين المتعارضين غير معقول، وشموله لأحدهما المعيَّن دون الآخر ترجيح بلا مرجِّح، وشموله لهما على وجه التخيير لا ينطبق على مفاده العرفي- وهو الحجّية التعيينيّة- فيتعيّن التساقط.
ونلاحظ من خلال هذا البيان أنّ الانتهاء إلى التساقط يتوقّف على إبطال الشقوق الثلاثة الاولى، فلنتكلّم عن ذلك:
[حجيّة الدليلين المتعارضين معاً:]
أمّا الشقّ الأول- وهو شمول دليل الحجّية لهما معاً- فقد يقال: إنّ الدليلين
[1] في تمهيد بحث التعارض، تحت عنوان: ما هو التعارض المصطلح؟