نسب المرأة وقرشيّتها لم يجرِ استصحاب عدم قرشيّتها الثابت قبل وجودها؛ لأنّ هذا عدم محموليّ وليس عدماً نعتياً، إذ أنّ العدم النعتي وصف؛ والوصف لا يثبت إلّاعند ثبوت الموصوف، فإذا اريد إجراء استصحاب العدم المحمولي لترتيب الحكم عليه مباشرةً فهو متعذّر؛ لأنّ الحكم مترتّب- بحسب الفرض- على العدم النعتي، لا المحمولي. واذا اريد بذلك إثبات العدم النعتي- لأنّ استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي- فهذا أصل مثبت.
وأمّا في الحالة الثالثة فلا موجب لافتراض أخذ التقيّد واتّصاف أحد جزءي الموضوع بالآخر؛ لأنّ أحدهما ليس محلًاّ وموضوعاً للآخر، بل بالإمكان أن يفرض ترتّب الحكم على ذات الجزءين، وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجزء لتوفّر الشرط الأول.
هذا موجز عمّا أفاده المحقّق النائيني رحمه الله نكتفي به على مستوى هذه الحلقة، تاركين التفاصيل والمناقشات إلى مستوىً أعلى من الدراسة.
[توفّر الشكّ في البقاء:]
وأمّا النقطة الثالثة فتوضيح الحال فيها: أنّ الجزء الذي يراد إجراء الاستصحاب فيه تارةً يكون معلوم الثبوت سابقاً ويشكّ في بقائه إلى حين إجراء الاستصحاب. واخرى يكون معلوم الثبوت سابقاً ويعلم بارتفاعه فعلًا، ولكن يشكّ في بقائه في فترةٍ سابقةٍ هي فترة تواجد الجزء الآخر من الموضوع. ومثاله: الحكم بانفعال الماء فإنّ موضوعه مركّب من ملاقاة النجس للماء وعدم كرّيته، فنفترض أنّ الماء كان مسبوقاً بعدم الكرّية ويعلم الآن بتبدّل هذا العدم وصيرورته كرّاً، ولكن يحتمل بقاء عدم الكرّية في فترةٍ سابقةٍ هي فترة حصول ملاقاة النجس