الثاني: أن يسلّم بالإطلاق اللفظي في نفسه ولكن يدّعى وجود قرينةٍ متّصلةٍ على تقييده، وهي كلمة «النقض» حيث إنّها لا تصدق في موارد الشكّ في المقتضي. وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في الحلقة السابقة[1] واتّضح أنّ كلمة «النقض» لا تصلح للتقييد.
[التفصيل بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة:]
والقول الآخر: ما ذهب اليه السيّد الاستاذ[2] من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية واختصاصه بالشبهات الموضوعية، وذلك- بعد الاعتراف بإطلاق دليل الاستصحاب في نفسه لكلا القسمين من الشبهات- بدعوى أنّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ينشأ من التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل.
وتوضيح ذلك: أنّ الحكم الشرعي- كما تقدّم في محلّه[3]– ينحلّ إلى جعلٍ ومجعول، والشكّ فيه تارةً يكون مصبّه الجعل، واخرى يكون مصبّه المجعول.
فالنحو الأول من الشكّ يعني أنّ الجعل قد تعلّق بحكمٍ محدّدٍ واضحٍ بكلّ ما لَه دخل فيه من الخصوصيات، غير أنّ المكلف يشكّ في بقاء نفس الجعل ويحتمل أنّ المولى ألغاه ورفع يده عنه، وهذا هو النسخ بالمعنى الحقيقي في عالم الجعل.
[1] في بحث الاستصحاب، تحت عنوان: عموم جريان الاستصحاب.
[2] مصباح الاصول 3: 36.
[3] بحث الدليل العقلي من الحلقة الثانية، تحت عنوان: قاعدة إمكان التكليف المشروط.