الثالثة: أن تعالج الأمارة شبهةً موضوعيةً ويكون الشكّ في البقاء شبهةً حكمية، كما إذا دلّت الأمارة على نجاسة الثوب وشكّ في بقائها عند الغسل بالماء المضاف.
وفي هذه الصورة يتعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعي، إذ لا شكّ في وقوع الغسل بالماء المضاف، وعدم وقوع الغسل بالماء المطلق، ولكن يمكن إجراء الاستصحاب على الوجه الثاني؛ لأنّ الأمارة المخبِرة عن نجاسة الثوب تُخبِّر التزاماً عن بقاء هذه النجاسة مالم يحصل المطهِّر الواقعي، وعلى هذا الأساس يكون التعبّد الثابت على وفقها بدليل الحجّية تعبّداً مغيّىً بالمطهِّر الواقعي أيضاً، فالتردّد في حصول المطهِّر الواقعي ولو على نحو الشبهة الحكمية يسبِّب الشكّ في بقاء التعبّد المستفاد من دليل الحجّية والذي هو متيقّن حدوثاً، فيجري فيه الاستصحاب.
الرابعة: أن تعالج الأمارة شبهةً حكميةً ويكون الشكّ في البقاء شبهةً حكميةً أيضاً، كما إذا دلّت على تنجّس الثوب بملاقاة المتنجّس وشكّ في حصول التطهير بالغسل بالماء المضاف.
وعلاج هذه الصورة نفس علاج الصورة السابقة، فإنّ النجاسة المخبَر عنها بالأمارة هي على فرض حدوثها نجاسة مستمرّة مغيّاة بطروّ المطهِّر الشرعي، وعلى هذا فالتعبّد على طبق الأمارة يتكفّل إثبات هذا النحو من النجاسة ظاهراً.
ولمّا كانت الغاية مردّدةً بين مطلق الغسل والغسل بالمطلق[1] فيقع الشكّ في حصولها عند الغسل بالمضاف، وبالتالي يقع الشكّ في بقاء التعبّد المغيّى المستفاد
[1] في الطبعة الاولى والنسخة الخطيّة الواصلة إلينا:« بالمضاف» بدلًا عن« بالمطلق». ولكنّ الصحيح ما أثبتناه، كما يظهر بالتأ مّل.