في شمول هذه الجزئية لبعض الحالات، كما إذا علمنا بأنّ السورة جزء في الصلاة الواجبة وشككنا في إطلاق جزئيتها لحالة المرض أو السفر، ومرجع ذلك إلى دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر بلحاظ هذه الحالة بالخصوص، فإذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق لها وانتهى الموقف إلى الأصل العملي جرت البراءة عن وجوب الزائد في هذه الحالة، وهذا على العموم لا إشكال فيه.
ولكن قد يقع الإشكال في حالتين من هذه الحالات، وهما: حالة الشكّ في إطلاق الجزئية لصورة نسيان الجزء، وحالة الشكّ في إطلاق الجزئية لصورة تعذّره. ونتناول هاتين الحالتين فيما يلي تباعاً:
أ- الشكّ في الإطلاق لحالة النسيان:
إذا نسي المكلف جزءً من الواجب فأتى به بدون ذلك الجزء، ثمّ التفت بعد ذلك إلى نقصان ما أتى به: فإن كان لدليل الجزئية إطلاق لحال النسيان اقتضى ذلك بطلان ما أتى به؛ لأنّه فاقد للجزء، من دون فرقٍ بين افتراض ارتفاع النسيان في أثناء الوقت وافتراض استمراره إلى آخر الوقت، وهذا هو معنى أنّ الأصل اللفظي في كلّ جزءٍ يقتضي ركنيته، أي بطلان المركّب بالإخلال به نسياناً.
وأمّا إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق وانتهى الموقف إلى الأصل العملي فقد يقال بجواز اكتفاء الناسي بما أتى به؛ لأنّ المورد من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر بلحاظ حالة النسيان، والأقلّ واقع والزائد منفيّ بالأصل.
وتوضيح الحال في ذلك: أنّ النسيان تارةً يستوعب الوقت كلّه، واخرى يرتفع في أثنائه.
ففي الحالة الاولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى الناسي مردّداً بين الأقلّ والأكثر، بل لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة اليه؛ لأنّ الناسي لا يكلَّف بما نسيه