ملاحظات عامّة حول الأقلِّ والأكثر
فرغنا من المسائل الأساسية في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين، وبقي علينا أن نذكر في ختام مسائل هذا الدوران ملاحظاتٍ عامّةً حول الأقلِّ والأكثر:
1- دور الاستصحاب في هذا الدوران:
قد يتمسّك بالاستصحاب في موارد هذا الدوران تارةً لإثبات وجوب الاحتياط، واخرى لإثبات نتيجة البراءة.
أمّا التمسّك به على الوجه الأوّل فبدعوى: أ نّا نعلم بجامع وجوبٍ مردّدٍ بين فردين من الوجوب، وهما: وجوب التسعة ووجوب العشرة، ووجوب التسعة يسقط بالإتيان بالأقلّ، ووجوب العشرة لا يسقط بذلك، فاذا أتى المكلف بالأقلِّ شكّ في سقوط الجامع وجرى استصحابه، ويكون من استصحاب القسم الثاني من الكلّي.
والجواب على ذلك: أنّ استصحاب جامع الوجوب إن اريد به إثبات وجوب العشرة- لأنّ ذلك هو لازم بقائه- فهذا من الاصول المثبتة؛ لأنّه لازم عقليّ لا يثبت بالاستصحاب. وإن اريد به الاقتصار على إثبات جامع الوجوب فهذا لا اثر له؛ لأنّه لا يزيد على العلم الوجداني بهذا الجامع، وقد فرضنا أنّ العلم به لا ينجِّز سوى الأقلّ، والأقلّ حاصل في المقام بحسب الفرض.
وأمّا التمسّك به على الوجه الثاني فباستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت، أو في صدر عصر التشريع. ولا يعارض باستصحاب عدم