2- الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشرائط
والتحقيق فيها- على ضوء المسألة السابقة- هو جريان البراءة عن وجوب الزائد؛ لأنّ مرجع الشرطية للواجب إلى تقيّد الفعل الواجب بقيدٍ وانبساط الأمر على التقيّد، كما تقدم في موضعه[1]، فالشكّ فيها شكّ في الأمر بالتقيّد، والدوران إنمّا هو بين الأقلّ والأكثر إذا لوحظ المقدار الذي يدخل في العهدة، وهذا يعني وجود علمٍ تفصيليٍّ بالأقلّ وشكٍّ بدويٍّ في الزائد، فتجري البراءة عنه.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشرط المشكوك راجعاً إلى متعلق الأمر، كما في الشك في اشتراط العتق بالصيغة العربية واشتراط الصلاة بالطهارة، أو إلى متعلّق المتعلق، كما في الشكّ في اشتراط الرقبة التي يجب عتقها بالإيمان، أو الفقير الذي يجب إطعامه بالهاشمية.
وقد ذهب المحقّق العراقي[2]– قدّس اللَّه روحه- إلى عدم جريان البراءة في بعض الحالات المذكورة، ومردّ دعواه إلى أنّ الشرطية المحتملة على تقدير ثبوتها تارةً تتطلّب من المكلف في حالة إرادته الإتيان بالأقلّ أن يكمله ويضمّ اليه شرطه، واخرى تتطلّب منه في الحالة المذكورة صرفه عن ذلك الأقلّ الناقص رأساً وإلغاءَه إذا كان قد أتى به ودفعه إلى الإتيان بفردٍ آخر كاملٍ واجدٍ للشرط.
ومثال الحالة الاولى: أن يعتق رقبةً كافرة، فإنّ شرطية الإيمان في الرقبة تتطلّب منه أن يجعلها مؤمنةً عند عتقها، وحيث إنّ جعل الكافر مؤمناً ممكن
[1] بحث الدليل العقلي من الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة، تحت عنوان: المسؤوليّة تجاهالقيود والمقدّمات.
[2] نهاية الأفكار 3: 399.