الواقعي الذي يراد التأمين عنه أو تنجيزه، إذ مع العلم به لا معنى لجعل شيءٍ مؤمِّناً عنه أو منجِّزاً له.
وثانياً: أنّ الرفع الظاهري في كلٍّ من الوجوب والحرمة يقابله الوضع في مورده، وهو ممكن فيكون الرفع ممكناً أيضاً، ومجموع الوضعين وإن كان مستحيلًا ولكنّ كلًّا من الرفعين لا يقابل إلّاوضعاً واحداً، لا مجموع الوضعين.
الثالث: الاعتراض على شمول أدلّة البراءة الشرعية عموماً بدعوى انصرافها عن المورد؛ لأنّ المنساق منها علاج المولى لحالة التزاحم بين الأغراض الإلزامية والترخيصية في مقام الحفظ بتقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي، لا علاج حالة التزاحم بين غرضين إلزاميَّين. وعليه فالبراءة الشرعية لا تجري، ولكنّ العلم الإجمالي المذكور غير منجِّز؛ لِما عرفت.
وينبغي أن يعلم: أنّ دوران الأمر بين المحذورين قد يكون في واقعةٍ واحدة، وقد يكون في أكثر من واقعة، بأن يعلم إجمالًا بأنّ عملًا معيّناً: إمّا محرّم في كلّ أيام الشهر، أو واجب فيها جميعاً، وما ذكرناه كان يختصّ بافتراض الدوران في واقعةٍ واحدة، وأمّا مع افتراض كونه في أكثر من واقعةٍ فنلاحظ أنّ المخالفة القطعية تكون ممكنةً حينئذٍ، وذلك بأن يفعل في يومٍ ويترك في يوم، فلا بدّ من ملاحظة مدى تأثير ذلك على الموقف، وهذا ما نتركه لدراسةٍ أعلى.