10- الطوليّة بين طرفي العلم الإجمالي:
قد يكون الطرفان للعلم الإجمالي طوليَّين، بأن كان أحد التكليفين مترتّباً على عدم الآخر، من قبيل أن نفرض أنّ وجوب الحجّ مترتّب على عدم وجوب وفاء الدين وعلم إجمالًا بأحد الأمرين، وهذا له صورتان:
الاولى: أن يكون وجوب الحجّ مترتّباً على مطلق التأمين عن وجوب وفاء الدين ولو بالأصل.
الثانية: أن يكون وجوب الحجّ مترتّباً على عدم وجوب وفاء الدين واقعاً.
أمّا الصورة الاولى فليس العلم الإجمالي منجِّزاً فيها بلا ريب؛ لانهدام الركن الثالث؛ لأنّ الأصل المؤمِّن عن وجوب وفاء الدين يجري ولا يعارضه الأصل المؤمِّن عن وجوب الحجّ؛ لأنّ وجوب الحجّ يصبح معلوماً بمجرّد إجراء البراءة عن وجوب الوفاء، فلا موضوع للأصل فيه.
فإن قيل: هذا يتمّ بناءً على إنكار علِّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، واستناد عدم جريان الأصل في بعض الأطراف إلى التعارض، فما هو الموقف بناءً على علِّية العلم الإجمالي واستحالة جريان الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف ولو لم يكن له معارض؟
والجواب: أنّ هذه الاستحالة إنّما هي باعتبار العلم الإجمالي، ويستحيل في المقام أن يكون العلم الإجمالي مانعاً عن جريان الأصل المؤمِّن عن وجوب الوفاء؛ لأنّه متوقّف على عدم جريانه، إذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحجّ وينحلّ العلم الإجمالي، وما يتوقّف على عدم شيءٍ يستحيل أن يكون مانعاً عنه، فالأصل يجري إذن حتّى على القول بالعلِّية.