وخروجه عن محلّ الابتلاء يمنعان معاً عن تنجيز العلم الإجمالي بملاكٍ واحدٍ عندهم.
وقد عرفت أنّ التقريب المذكور غير صحيحٍ في العجز العقلي، فبطلانه في الخروج عن محلّ الابتلاء أوضح. بل الصحيح: أنّ الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطاً في التكليف بمعنى الزجر، فضلًا عن المبادئ، إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالزجر عنه معقول.
فإن قيل: ما فائدة هذا الزجر مع أنّ عدم صدوره مضمون لبعده وصعوبته؟
كان الجواب: أ نّه يكفي فائدةً للزجر تمكين المكلّف من التعبّد بتركه.
فالأفضل أن يفسّر عدم تنجيز العلم الإجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء باختلال الركن الثالث؛ لأنّ أصل البراءة لا يجري في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء في نفسه؛ لأنّ الأصل العملي تعيين للموقف العملي تجاه التزاحم بين الأغراض اللزومية والترخيصية، والعقلاء لا يرون تزاحماً من هذا القبيل بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء؛ بل يرون الغرض اللزوميّ المحتمل مضموناً بحكم الخروج عن محلّ الابتلاء بدون تفريطٍ بالغرض الترخيصي، فالأصل المؤمِّن في الطرف الآخر يجري بلا معارض.
9- العلم الإجمالي بالتدريجيّات:
إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي تكليفاً فعلياً والطرف الآخر تكليفاً منوطاً بزمانٍ متأخِّرٍ سمّي هذا العلم بالعلم الإجمالي بالتدريجيّات. ومثاله: علم المرأة إجمالًا- إذا ضاعت عليها أيام العادة- بحرمة المكث في المسجد في بعض الأيام من الشهر.