لطوليّتها، وبعد ذلك تصل النوبة اليها بدون معارضٍ وفقاً لِمَا تقدم في الحالة الاولى من حالات الاستثناء من تعارض الاصول وتساقطها.
وهذا التقريب إذا تمّ يجري، سواء اقترن العلم بالملاقاة مع العلم بنجاسة أحد المائعين أو تأخّر عنه، فالتقريب الثاني إذن أوسع جرياناً من التقريب الأول.
وقد يقال: إنّ هناك بعض الحالات لا يجري فيها كلا التقريبين، وذلك فيما إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين بعد تلف المائع الأول، ثمّ علم بأنّ الثوب كان قد لاقى المائع الأول ففي هذه الحالة لا يجري التقريب الأول؛ لأنّ العلم الإجمالي المتقدِّم ليس منجِّزاً، لاختلال الركن الثالث فيه، كما تقدم، فلا يمكن أن يحول دون تنجيز العلم الإجمالي المتأخّر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر الموجود فعلًا. ولا يجري التقريب الثاني؛ لأنّ الأصل المؤمِّن في المائع الأول لا معنى له بعد تلفه، وهذا يعني أنّ الأصل في المائع الآخر له معارض واحد وهو الأصل المؤمِّن في الثوب، فيسقطان بالتعارض.
ولكنّ الصحيح: أنّ التقريب الثاني يجري في هذه الحالة أيضاً؛ لأنّ تلف المائع الأول لا يمنع عن استحقاقه لجريان أصل الطهارة فيه ما دام لطهارته أثر فعلًا، وهو طهارة الثوب. فأصل الطهارة في المائع الأول ثابت في نفسه ويتولّى المعارضة مع الأصل في المائع الآخر في المرتبة السابقة، ويجري الأصل في الثوب بعد ذلك بلا معارض.
7- الشبهة غير المحصورة:
إذا كثرت أطراف العلم الإجمالي بدرجةٍ كبيرةٍ سمّيت بالشبهة غير المحصورة. والمشهور بين الاصوليّين سقوطه عن المنجِّزية لوجوب الموافقة القطعية، وهناك مَن ذهب الى عدم حرمة المخالفة القطعية.