ومثال الثاني- أي ما كانت نسبة سبب العلم الإجمالي فيه الى الأطراف متساوية- أن يحصل علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءات التي هي في معرض استعمال الكافر أو الكلب لمجرّد استبعاد أن يمرّ زمان طويل بدون أن يستعمل بعضها، فإنّ هذا الاستبعاد نسبته الى الأطراف على نحوٍ واحد، ويترتّب على ذلك: أ نّه لا يصلح أن يكون قيداً محصّصاً[1] للمعلوم الإجمالي. وعليه فإذا حصل العلم التفصيلي بنجاسة إناءٍ معيَّنٍ انحلّ العلم الإجمالي حتماً؛ لانهدام الركن الثاني؛ وذلك لأنّ المعلوم التفصيلي مصداق للمعلوم الإجمالي جزماً، حيث لم يتحصّص[2] المعلوم الإجمالي بقيدٍ زائد، ومعه يسري العلم من الجامع الى الفرد، ويدخل في النحو الثاني من الأنحاء الأربعة المتقدمة، عند الحديث عن الركن الثاني.
وفي كلّ حالةٍ يثبت فيها الانحلال يجب أن يكون المعلوم التفصيلي والمعلوم الإجمالي متّحدين في الزمان، وأمّا إذا كان المعلوم التفصيلي متأخّراً زماناً فلا انحلال للعلم الإجمالي حقيقة؛ لعدم كون المعلوم التفصيلي حينئذٍ مصداقاً للمعلوم الإجمالي.
ولا يشترط في الانحلال الحقيقي وانهدام الركن الثاني التعاصر بين نفس العلمين، فإنّ العلم التفصيلي المتأخّر زماناً يوجب الانحلال أيضاً إذا احرز كون معلومه مصداقاً للمعلوم بالإجمال؛ لأنّ مجرّد تأخّر العلم التفصيلي مع إحراز المصداقية لا يمنع عن سراية العلم قهراً من الجامع الى الخصوصية، وهو معنى الانحلال.
[1] كذا في النسخة الخطّية الواصلة إلينا. وفي الطبعة الاولى:« مخصّصاً» بالخاء المعجمة.
[2] كذا أيضاً في النسخة الخطّية. وفي الطبعة الاولى:« يتخصّص» بالخاء المعجمة.