ونسمّي مثل ذلك بالعلم الإجمالي المردّد بين القصير والطويل، وحكمه أ نّه ينجِّز الطويل على امتداده.
النحو الرابع: أن يكون التكليف في أحد طرفي العلم الإجمالي مشكوك البقاء على تقدير حدوثه، وقد يقال في مثل ذلك بسقوط المنجزية؛ لأنّ فترة البقاء المشكوكة من ذلك التكليف لا موجب لتنجّزها بالعلم الإجمالي؛ لأنّها ليست طرفاً للعلم الإجمالي، ولا بالاستصحاب؛ إذ لا يقين بالحدوث ليجري الاستصحاب.
وقد يجاب على ذلك: بأنّ الاستصحاب يجري على تقدير الحدوث بناءً على أ نّه متقوّم بالحالة السابقة لا باليقين بها، ومعه يحصل العلم الإجمالي إمّا بثبوت الاستصحاب في هذا الطرف، أو ثبوت التكليف الواقعي في الطرف الآخر، وهو كافٍ للتنجيز.
2- الاضطرار إلى بعض الأطراف:
الحالة الثانية: أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الطعامين ويكون مضطرّاً فعلًا إلى تناول أحدهما، ولا شكّ في أنّ المكلف يسمح له بتناول ما يضطرّ اليه، وإنّما نريد أن نعرف أنّ العلم الإجمالي هل يكون منجِّزاً لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر، أوْ لا؟
وهذه الحالة لها صورتان:
إحداهما: أن يكون الاضطرار متعلّقاً بطعامٍ معيَّن.
والاخرى: أن يكون بالإمكان دفعه بأيِّ واحدٍ من الطعامين.
أمّا الصورة الاولى فالعلم الإجمالي فيها يسقط عن المنجِّزية؛ لزوال الركن الأول، حيث لا يوجد علم إجمالي بجامع التكليف.