وتقريب ذلك: أنّ دليل أصالة الطهارة بقوله: «كلّ شيءٍ طاهر حتى تعلم أ نّه قذر»[1] يعتبر حاكماً على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة؛ لأنّ لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وإيجاد فردٍ له، فالشرط موجود إذن. وليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط؛ لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة ليس جعل الحكم المماثل، بل جعل الطريقية والمنجِّزية، فهو بلسانه لا يوسِّع موضوع دليل الشرطية؛ لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر، وهو لا يقول: هذا طاهر، بل يقول: هذا محرز الطهارة بالأمارة، فلا يكون حاكماً.
وعلى هذا الأساس فصَّل صاحب الكفاية[2] بين الأمارات والاصول المنقِّحة للموضوع، فبنى على أنّ الاصول الموضوعية توسّع دائرة الحكم الواقعيّ المترتّب على ذلك الموضوع دون الأمارات، وهذا غير صحيح، وسيأتي بعض الحديث عنه إن شاء اللَّه تعالى[3].
القضية الحقيقية والخارجية للأحكام:
مرّ بنا في الحلقة السابقة[4] أنّ الحكم تارةً يُجعل على نهج القضية الحقيقية، واخرى يُجعل على نهج القضية الخارجية.
[1] الكافي 3: 1، والتهذيب 1: 284، الحديث 832، ووسائل الشيعة 3: 467، الباب 37 من أبواب النجاسات، الحديث 4، باختلافٍ في اللفظ فيها.
[2] كفاية الاصول: 110.
[3] جاءت الإشارة إلى ذلك في هذه الحلقة ضمن أبحاث الدليل العقلي، تحت عنوان: دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلًا، من دون بيان تفصيل الردّ عليه.
[4] ضمن بحوث التمهيد، تحت عنوان: القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة للأحكام.