هي بنفسها موضوعاً مستقلًاّ للدخول في العهدة؛ لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها.
ولهذا فإنّ من يخالف وجوب الاحتياط في موردٍ ويتورّط نتيجةً لذلك في ترك الواجب الواقعيّ لا يكون مستحقّاً لعقابين بلحاظ مخالفة الوجوب الواقعيّ ووجوب الاحتياط الظاهري، بل لعقابٍ واحد، وإلّا لكان حاله أشدّ ممّن ترك الواجب الواقعيّ وهو عالم بوجوبه.
وأمّا الأحكام الواقعية فهي أحكام حقيقية لا طريقية، بمعنى أنّ لها مبادئ خاصّةً بها، ومن أجل ذلك تُشكِّل موضوعاً مستقلًاّ للدخول في العهدة، ولحكم العقل بوجوب امتثالها واستحقاق العقاب على مخالفتها.
التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية:
تقدّم[1] أنّ الأحكام الواقعية محفوظة ومشتركة بين العالم والجاهل، واتّضح أنّ الأحكام الظاهرية تجتمع مع الأحكام الواقعية على الجاهل دون منافاةٍ بينهما، وهذا يعني أنّ الحكم الظاهريّ لا يتصرّف في الحكم الواقعي. ولكن هناك مَن ذهب[2] إلى أنّ الاصول الجارية في الشبهات الموضوعية- كأصالة الطهارة- تتصرَّف في الأحكام الواقعية، بمعنى أنّ الحكم الواقعيّ بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة- مثلًا- يتّسع ببركة أصالة الطهارة؛ فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجساً في الواقع، وهذا نحو من التصويب الذي ينتج أنّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحةً واقعاً، ولا تجب إعادتها على القاعدة؛ لأنّ الشرطية قد اتّسع موضوعها.
[1] في هذه الحلقة، تحت عنوان: شمول الحكم للعالم والجاهل.
[2] كفاية الاصول: 110، ونهاية الدراية 1: 392.