قبح العقاب بلا بيان، وعليه فلا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين؛ لأنّه معلوم وقد تمّ عليه البيان، سواء قلنا بأنّ مردّ العلم الإجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع.
أمّا على الأول فواضح، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامع معلوم ضمناً حتماً، وعليه يحكم العقل بتنجّز الجامع، ومخالفة الجامع إنمّا تتحقّق بمخالفة كلا الطرفين؛ لأنّ ترك الجامع لا يكون إلّابترك كلا فرديه، وهذا معنى حرمة المخالفة القطعية عقلًا للتكليف المعلوم بالإجمال.
وإنّما المهمّ البحث في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا، فقد وقع الخلاف في ذلك.
فذهب جماعة كالمحقّق النائيني[1] والسيّد الاستاذ[2] إلى أنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعية وتنجيز كلّ أطرافه مباشرة.
وذهب المحقّق العراقي[3] وغيره[4] إلى أنّ العلم الإجمالي يستدعي وجوب الموافقة القطعية، كما يستدعي حرمة المخالفة القطعية.
ويظهر من بعض هؤلاء المحقّقين أنّ المسألة مبنيّة على تحقيق هويّة العلم الإجمالي، وهل هو علم بالجامع، أو بالواقع؟
وعلى هذا الأساس سوف نمهِّد للبحث بالكلام عن هويّة العلم الإجمالي والمباني المختلفة في ذلك، ثمّ نتكلّم في مقدار التنجيز على تلك المباني.
[1] أجود التقريرات 2: 242.
[2] مصباح الاصول 2: 348- 350.
[3] مقالات الاصول 2: 232- 233.
[4] كالمحقّق الخراساني في كفاية الاصول: 408.